فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 22

وليعلم أنه ليس لدعاة الإسلام وأنصاره مقصد ، سوى هداية الناس وإصلاحهم ونفعهم فلم يكلفوا أنفسهم التعب والنصب واقتحام المخاطر ، إلا لتعبيد الناس لربهم وخالقهم جل وعلا رجاء ما يؤملونه من ثواب باهر ونوال زاخر ، فكلمتهم أسمى كلمة ، ودعوتهم أجل دعوة (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) [فصلت: 33 ] . فإذا كان هذا هو الهدف السامي الذي تتشرف له النفوس ، وتطلبه الآمال ، لماذا تزرع الخلافات وتبدو النزاعات في أمور ما ينبغي أن تكون محل تنافر وتنازع وتضاد. والمساحة الدعوية مليئة بالأسماء والآراء والسبل والطرائق, والناس فيها مختلفو المشارب والعلوم والعقول ، والخلاف واقع حتمًا في مسائل علمية أو طرائق دعوية وتربوية ، لكن من المؤسف أن يكون هذا الخلاف ذريعة للتشاحن والتباغض والتقاطع والتناثر ، فتؤلف المؤلفات ، وتسود المقالات ، وتقام المحاضرات بزعم نصر الحق ودحر الباطل ، وتنقية السبيل وليت أن تلك المسائل المختلف فيها كانت أبواب الاعتقاد لتصح لهم بعض دعواهم ، ولكنها في أمور غريبة ، لا يستحق صاحبها التقليل والتسفيه والمنابذة، بل بعضها مسائل دعوية اجتهادية لا يسوغ فيها الإنكار ، وغالبها يندرج تحت اختلاف التنوع الذي تنبع منه الرحمة والسعة والسماحة ، ولا يلزم فيه أحد باجتهاد والآخر أو طريقه ومسلكه ، فكلٌ على ثغرة ، وكل ينفع ويفيد في المجال الذي يُهدَى ويهتدي إليه ، فالمقصد المحمود واحد ، ولو حصل الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت