وما أكثر الشيوخ المتعصبة في هذا الزمان الذين يحاججون عن النووي وابن تيمية دون أن يكون هناك إثارة من علم أو تعمق في البحث ، متجاهلين بشرية الأئمة واحتمال الأخطاء ، وفقه الخلاف ، وأدب المجادلة ، وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله - ونعم ما قال (لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكًا ولا الشافعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا) "إعلام"
الموقعين 2/302"."
وقال الشافعي رحمه الله: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.
وقد حكى أبو عمر ابن عبد البر - رحمه الله - إجماع العلماء في خروج المقلد من دائرة أهل العلم.
وفي الواقع العلمي والدعوي صور من التعصب للكتب والمدارس والمذاهب والأشخاص ترفض السماع والاقتناع والانتفاع ولا تملك الشجاعة الأدبية لفتح باب الحوار والنقاش الهادئ ، المستضيئ بالأدلة العلمية ، والبراهين العقلية ، ومن طوام تعصبها النقمة والثلب في الآخرين دون المحاورة أو الاستماع والوقوف على مقيد مكتوب ، بل تكتفي بالأقاويل والشائعات لتبني عليها أحكامًا قاطعات.
إن التعصب غشاوة متينة على عقل الإنسان تحول دون إضاءته واستنارته وهدايته مما هو سبب عارم يقضي على سلامة الفهم وصفائه وشفائه ، إن الفهم ليعوج ويسقم في ظل تعصب مقيت ، لا يعرف النور إلا من زاوية واحدة هي أضيق الزوايا وأدناها وأنجسها. ولا غرو أن يعتري الفهم بلادة ، تؤثر الخطأ على الصواب ، وتفضل البالي على الجديد ، ولا تصغي للجيد والمفيد ، والتعصب الغالي يدفع الجهلة وغيرهم إلى سلوك منهج (العداء والمنابذة والمصادرة) لمن يشاركهم في حظ من العلم والدعوة يورث تمزيق الصف ، وتبديد الجهود وشحن الصدور مما هو خسارة فادحة تهد كيان
العمل الدعوي .