الأول - قبلي: يمجد العراقة والأصالة ، ويصون تراث الآباء والأجداد ، للضمانة الأمنية التي تقوم بها القبيلة من رعاية وحفظ ومناصرة ومعاونة في الغالب.
الثاني - مذهبي: ينتصر لفكرة أو شخص أو طائفة، دون اتساع أو استدلال أو حوار وغير خاف شيوع هذا النوع في المسائل الفقهية والدعوية ، وما أورثه من مفاسد وخيمة على حساب تقليل النصوص وتعميق المثالب ، وتشويش النظرة الصحيحة.
ومن المؤسف أن (التربية الفقهية) لا تزال في عالمنا الإسلامي ضيقة الأفق ، رتيبة المنهج مع حرصها على التأهيل العلمي ، لا تسعى في نشر أدب الطلب ، وفقه الخلاف ، وتعويد الطلبة على التجرد والنزاهة واحترام جلالة النص والبحث عن الحق ، وعدم الاغترار والتقليد للآخرين ، مما يعني (بناء عقلية فقهية) غير معتدلة تضييق ذرعًا بالخلاف ، ولا تطيق الانتقاد ، ولا تقبل التغيير والانتقال.
ولم يعد كالمستغرب في حياتنا ، تدريس أستاذ جامعي مادة الفقه حسب مذهبه الذي نشأ عليه من صغره ، بل يقول بعضهم في عالم بلغ رتبة الاجتهاد
(لقد أفسد متن المؤلف بكثرة تعليقاته وترجيحاته النائية عن المذهب) وما هذا النموذج إلا نوع من فشو ظاهرة التعصب التي لم تزل دياجره تأبى الأفول والانسلاخ.
وعلى الجانب الفقهي أيضًا ، أن ما من مذهب فقهي إلا ونبغ فيه أئمة محققون صنفوا فيه ودافعوا عنه ولهم قبول كابن الهمام عند الحنفية ، والنووي في الشافعية وابن عبد البر في المالكية ، وابن تيمية في الحنابلة وليس هذا هو المشكلة.
لكن المشكلة تأثر التلامذة بهؤلاء ، وتعلقهم بكتبهم وأقاويلهم واختياراتهم ، فهي على التربية السائدة لا تقبل الحوار والمناقشة والاعتراض [فقولهم صواب لا يحتمل الخطأ ، وقول غيرهم خطأ لا يحتمل الصواب] .