فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

5.ضيق الأفق: وهو فرع السطحية والجمود ، بحيث لا يتجاوز الإنسان مكانه ودائرته في التفكير ولا يستطيع إدراك ما بَعُد كشعوره بما قَرُب ، وقد يعسر عليه اجتياز الآفاق وتقدير الآثار ، وفهم العواقب والنتائج والمستلزمات.

6.التقليد: إذ إن من طبيعة التفكير الجدة والتغيير والزيادة ، وقد يجبن كثيرون عن إبراز ما عندهم من إفادات وإشارات وتحليلات ، خشية الخلاف أو السخرية والشذوذ ، مع أن المسألة أسهل مما يتوقع عند الدعاة الكملة ، لذا يضطر مفكرون ومبدعون إلى الانخناس والرضا بالتقليد والاستسلام لجميع أنماطه وأشكاله ، فيصبح يُصنع بالمؤثرات الثقافية والبيئية التي من دأبها تعميق الضحالة والركاكة ، وتعطيل الفكر وأدواته ، مما يصعب على المرء مجاوزة المحيط التقليدي الذي هو فيه ، بل يخشى التسفيه والتكدير والتحطيم ، والله المستعان.

ولعل من أشد صور التغيير في الحياة هو الدور الذي يبذله المفكر ، لتصحيح المفاهيم ، وحل الإشكالات وإلغاء الأخطاء التي قد تكون محاطة بسياج من القداسة عريض ، يأبى تحليلها ونقدها فضلًا عن تغييرها وإزالتها.

وهذا النوع من جلاد الداعية وبلائه ، أن يصلح ما فسد فيه الناس, فيطهر الحياة من المعتقدات الفاسدة والعادات السقيمة والطرائق الذميمة ، وهذا يكلفه المزيد من الإصلاح والإنكار والتغيير ، شريطة التمكن الشرعي والظفر بالنصوص والشواهد وامتلاك فنون الحوار والجدل ، والتحلي بركائز الآداب والأخلاق ، والصبر على الجهلة ومجانبة السفهاء ، والله الموفق.

7.التعصب: وهو اللب الناشيء عن تقمص التقليد والولوج في روحه ومادته ، إذ إن جبلة التقليد والمحاكاة كافية في صناعة (جيل متعصب) يعمى فهمه عن إدراك الحقائق ، وتقدير الأكفاء ، وتثمين الإنصاف ، وإنزال الناس منازلهم ، فيأبى بتعصبه نصاعة النص، وبراعة التحقيق ، وسطوع المنهج ، وفي الصعيد الإسلامي يبرز تعصبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت