إن إدراك وضعية الدعوة إلى الله وضرورة نهوضها وتقدمها ، يفرض على العاملين الالتقاء في خطوط متوازية ، تحمل التضامن والجد والصبر ، وقلة الخلاف والنصح بالتي هي أحسن.
وكم من خلاف كان سببه سوء الفهم وقلة المعرفة بحال المردود عليه وظروفه ودوافعه. وهذا معناه ضعف التصور الصحيح ، وقلة الوعي المطلوب.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:
( ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة ) .
ما أصدقها من كلمة وأروعه من بيان ! نعم لقد اعتُدي على كثيرين بسبب الأفهام القاصرة والتصورات السيئة وكم من إمام ونُسب إليه خلاف ما يقول ويعتقد ورموا بالتسفيه والتشنيع ، وكم من داعية ومصلح لم يفهم مراده جني عليه وصُنف تصانيف سمجة ، وعُلق عليه رايات عجيبة.
8.…الانغلاق: وهو عبارة عن صياغة خاصة للعقلية الإنسانية وفق نمط معين قد انغلق بما فيه من معلومات وإجراءات وجهالات ومرئيات ، وحصل القناعة اليقينة باتجاهه وسيره في الحياة، فهو يتعلق بسد جميع منافذ الانفتاح ، ويحذر من التمازج الثقافي والمعرفي ، وقد يتعلق بالمغالاة في شخصية أو مذهبية أو حزبية أو تخصص علمي ، ولا ريب في تأثير هذا العامل الرئيسي في بناء عقلية معينة باتجاه مخصوص.
للانغلاق مثالبه ، والانفتاح ضوابطه . والمهم هنا عدم توافق الانغلاق مع معطيات الحياة المعاصرة المعقدة بل لابد من إحداث نقلة جديدة للتطور والتحسين والإفادة ، بالضوابط الشرعية والصحيحة .
والإشكال أن الانغلاق موجود الآن في دائرة الإسلام التى لا يُدرى أولها خير أم آخرها ، بل في الوسط العلمي والدعوى يُلاحظ صور من الانغلاق التى لا تفقه الحياة والتقدم والحضارة ، ولا تسعى للتعاون وتحقيق العدل والإنصاف .
وقد يكون من أسباب الانغلاق التعصب . وإن كان من أسبابه أيضًا الخوف ، وخشية الهزيمة وعدم القابلية للتغيير وقلة الوعي ، وضحالة الثقافة والتقعدد في المؤخرة .