ولا ينفك مكلف عن الحضور والمشاركة في هذه الفريضة الأسبوعية إلا من عذره الله.
فشعيرة بهذا المستوى الشرعي والاجتماعي المتكرر، من حقها أن نعظم لها قدرها، وأن نحسن تناولها، وأن نكون في مستوى خطابها التوجيهي، وهدفها التأثيري، الذي يروي عطاشًا، أرهقتهم وسائل الإعلام المختلفة، وأذهلتهم عن دينهم، ومقاصدهم الجادة!!
فدور منبر الجمعة، أعظم من أن يُختزل في تجمع عابر، أو ترقيق سريع، أو نصيحه مجتزأة! بل هو نبض مشاعر المسلمين، ومنتهى همومهم وأشجانهم، والملتقى الأسبوعى الضخم، الذي يلامس قضاياهم، ويستشرف تطلعاتهم.
إن منبر الجمعة من أجل وسائل الدعوة الإسلامية قديمًا وحديثًا، ومن المؤسف أنه لا تزال جمهرة الخطباء غير واعية هذه الوسيلة، وأثرها الكبير، ووقعها البليغ، ومنتهاها الأوسع، وهو ما نوقش، وألقي الضوء عليه في (هيبة المنبر) ، الذي جعلناه طليعة هذه الخطب.
والله ربنا المأمول، أن يبارك في المنطق والحديث، ويجعلنا أكثر جدًا واهتمامًا بخطبة الجمعة، وأن يلهمنا الصدق والإخلاص، الذي هو ضياء الأعمال، وسر تميزها ونجاحها، لأن الخطيب يرتقي ويبرز أمام الكبراء والوجهاء وأهل العلم، والناس قاطبة، وكلهم إجلالٌ لحديثه، وتهيبُ لكلامه ومنزلته!