فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 719

وهذا نوع من رفع الله لأهل الإيمان والدعوة (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11] .

فإذا اجتمع مع ذلك صدق الإيمان، وحسن التعبد، وعمق العلم، وجودة الطرح، طوَّف الخطيب فوق كثير من وسائل الإعلام، وطبّق ذكره الآفاق، وخطف أفئدة الناس ... وبقدر ما ما تتعنى تنال ما تتمنى.

أما العبد الفقير، فهو لا يعدو أن يكون إلا مشاركًا في هذا الباب، سادًا لفراغ منظور في الساحة، راجيًا أن يسهم في بناء الحس الخطابي، والرقي المنبري لدى إخوانه الخطباء، الذي يجمعنا بهم وحدة الهدف، وأمانة الكلمة، وثقل المسؤلية، تحت مظلة الدعوة إلي الله، التي تنشد إصلاح الناس، وإحياء منائر الإيمان في قلوبهم، وإقصاء الأخطاء والانحرافات في مقاصد مهمة، تعظم، وتتكاثر بتكاثر المواجهات المناوئة للإسلام وأهله، لا سيما وأن الأمة تعيش أحداثًا ملتهبة، وتُغزى في عقر دارها، وتحارب في دينها وشعائرها، وثرواتها ... فيجب علينا التيقظ والانتباه، واستشعار خطورة المسئولية، وصدق المواجهة، ووهَج المرحلة كما قال تعالى (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ) [إبراهيم: 46] وقال (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ مِّنَ المُجْرِمِينَ) [الفرقان: 31] .

لكنَّ ذلك يهون عند تباشير القرآن، وضمانات السنة النبوية التى يجب على الخطيب الاستعصام بها، وأن تكون مادة خطبه، ووقودها التي بها يحيا الفؤاد، وتزكو النفوس، ويهتدي الأنام، وتثبت في الملمات، كما قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) [الزخرف: 44] ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت