المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن من أنفس الموروث العلمي للإنسان، ما خطَّه يراعه، وامتزج بدمه، وبزغ من فؤاده، مشوبًا بعاطفته الذاتية، ومشاعره الشخصية، التي فاض بها اللسان، واكتنفتها الروح، لتنشر كلمة الحق، وتضئ الوجود، بدلائل الآيات، وبراهين الآثار، وأنباء السابقين، مما هو مكنون الموعظة وزهر الحديث، ولب الكلام!
وهو ما تجليه هذه الخطب المنبرية التي ألقيتها في جامع الروضة، وسُميت هنا، بـ (أزاهير الروضة) ، وقد أُديت في زمان سالف! ولكن لما سألها عدد غير قليل من المحبين والمستمعين، وقد نشر الناس خطبهم، ولم تزل الساحة فارغة في زاد الخطيب وفكره وثقافته ... أوردت مع الموردين، ونظرت مع الناظرين، راجيًا الإفادة، وراغبًا في الإضافة، ومحتسبًا عائدة النصح والتأليف، وهي قطرة يسيرة في أمة ذات مفازة فسيحة، علاها الجدب، واعتراها الجفاف في عالم الموعظة والخطابة! ولا تزال تفتقر إلى مجيدي الخطباء ومفوّهيهم، الذين يحملون الهم والفهم، والجد والاهتمام، وينهضون بالمنبر من ضعفه وانحساره، وخوائه وعزلته، ويعيدون إليه روحه وحيويته، وجدّته، ويجعلون منه (الاشعاعة الآسرة) ، في عالم الظلم والغي والهوى!!