الدعوة إلى الله
27/ 5/1422هـ
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
[الأحزاب: 70 - 71]
أيها الناس: هنالك في البلد الحرام، وعلى جبل الصفا، تنطلق الكلمات الصادقة، وتشع الهداية الحانية، مجلجلة في الأحياء والدور، شاقة طريقها إلى الله تحتسب وقوفها، وتجود بنفسها، داحرةً كل بغي، قاهرةً كل عدو، لا تبالي الأخطار، ولا تخشى القوارع!!
انطلقت هذه الكلمات من أشرف مخلوق وأزكى داعية ورسول. صدع بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، متحديًا الدنيا ومواجهًا الأخطار، غير ملتفت لراحة لذيذة أو دنيا سعيدة. أمره ربه تعالى بالبلاغ فجدَّ واجتهد، وذكره بالإنذار فسارع وانتفض، مذكرًا بالله ومحذراًَ من عذاب الله تعالى. روى الشيخان عن ابن عباس