: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس. وكان يركب الحمار، ويدلى رجليه من موضع واحد ويقول: أنا الذي أهنتُ الدنيا. ومن مقالاته المستحسنة رضي الله عنه (ألا وإن الدنيا ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد أتت مقبلة) ولكل واحدٍ في سيرته معالم العدل التي سبق بها الإسلام، سائر الملل وفازت الأمة بالعدالة، التي لا تقيم للشريف وزنًا إذا كان ظالمًا، وتحفظ حق الضعيف، إذا كان مظلومًا، واسمعوا إلى هذه القصة العجيبة.
قال الشعبي رحمه الله: وجد على بن أبي طالب رضي الله عنه درعه عند رجل يهودي، فأقبل به إلى القاضي شريح يخاصمه، قال
يا شريح هذا الدرع درعي، ولم أبِعْ ولم أهَبْ! فقال شريح لليهودي: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال اليهودي ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين هل من بيَّنة؟ فضحك علي وقال: أصاب شريح ما لي بينة، فقضى بها شريح لليهودي، فأخذه اليهودي ثم مشى، ثم رجع فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يُدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله. الدرع والله درعك، يا أمير المؤمنين، اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين، فخرجت من بعيرك الأورَق، فقال علي رضي الله عنه: أما إذا أسلمت فهي لك، وحملَه
على فرس.