الثانية
الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام:
إننا نشهد الله تعالى على محبة هذا الصحابي الجليل الإمام علي، فما أحبه إلا مؤمن، ولا أبغضه إلا منافق.
روى مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أنه قال: (والذي فلَق الحبة وبرأ النسْمة إنه لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أنه: لا يحبني إلا مؤمن، ولا يُبغضني إلا منافق) .
ومع حبنا له، فإننا لا نغلوا فيه، ولا نعطيه أكثر من حقه، ولا نخصه بثناء دون الصحابة الكرام، ونعتبره رابع الخلفاء الراشدين المهديين، وهو رابعهم في الفضل والمنزلة.
وقد روى عن عمر رضي الله عنه، أنه كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن.
أيها الإخوة:
وإنكم لتشاهدون في سيرة هذا العلَم الكبير، العالم المتواضع الزاهد فقد ذُكر أنه كان يمشي في الأسواق وحده، وهو خليفة، يُرشد الضال، ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال، فيفتح عليه القرآن، ويقرأ (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُواًّ فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا) [القصص: 83] ثم يقول