إنه الجيل الفريد، والرعيل الزاكي المجيد، الذي ما عرفت البشرية أعظم منه، ولا شاهدت أزكى منه، ولا سمعت بأحسنَ منه: (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ) [المائدة: 119] ، تعالَوا إلى سيرة البطل المجاهد، والإمام الفقيه، والحكيم الزاهد، ممن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنه، وقال كما في صحيح البخاري (أنت مني وأنا منك) .
ولما خرج إلى تبوك خلَّفه على النساء والصبيان، وقال له مسليا
(ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه ليس نبي بعدي) أخرجاه. فأي شرف بعد هذا!! وأي مكرمة تُطلب بعد هذا الفضل والكرم؟!
ذلكم يا مسلمون (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه. هل سمعتم بأول فدائي في الإسلام؟! وهل رأيتم غلاما يُضحي بنفسه لله ورسوله. لقد وضع هذا البطل الشجاع نفسه على سرير الموت، وقدَّمها قربة لدين الله. وحماية لرسول الله صلى الله عليه وسلم! أما كان يعرف الموت، ويسمع صليل السيوف؟! بلى ولكن هانت عليه نفسه في ذات الله. شاب صغير، وله عواطف وطموحات، وله مباهج وأمنيات، ولكنها تلاشت عندما فاض النور عليه، وتغشته حلية الإيمان. فقام متحديًا الكافرين، ومخاصمًا الظالمين، وحاميًا لسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام.
فبالله عليكم! هل سمعتم بمثل هذا؟! أنجبه الإسلام والتربية الإيمانية، التي محَت حبَّ الدنيا من قلبه، وطهّرت روحه من كل براثن الهوى، فكان بحقٍ يُحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله.