الصفحة 37 من 49

الحاج, ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط أو العصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ثم تلا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات: من الآية13) ، ثم قال: (( يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم اليوم؟ ) )قالوا: خيرا، أخ كريم ابن أخ كريم، قال: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء... ) ) (1) .

ولا شك أنه لو قتلهم وأخذ أموالهم ما كان لهم بظالم، كيف وهم الذين اضطهدوه وأصحابه، وقتلوا من قتل منهم، وأخذوا أموالهم، وأخرجوهم من ديارهم بغير حق، وقاتلوهم في الدين، وأعانوا على قتالهم، وهجاهم شعرائهم ونال منهم سفهائهم!!

فما أرحمه بأمته! وما أرفقه بأعدائه ومخالفيه! بأبي هو وأمي!!!

خضوع لله وشكر بعد النصر والتمكين:

إن من عادة ملوك الأرض وسادة العالم أنهم إذا انتصروا في غزواتهم على أعدائهم ومكنوا في الأرض، افتخروا ببطولاتهم، وتلوا الخطب الرنانة في بيان قدراتهم القتالية، ومدحهم الشعراء بالقصائد الرنانة، وتحدثت عن مفاخرهم وسائل الإعلام المختلفة، وكل ذلك لما يعتريهم من نشوة الانتصار، و لما نسوا أو جحدوا بأن النصر بيد الله، ومن ينصره الله فلا غالب له.

أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد سن للفاتحين والغزاة سنة التواضع لله والشكر له بعد نعمة النصر و التمكين، فقد دخل مكة مطأطأ رأسه وخاضعا لله سبحانه، حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، وكان يضع رأسه تواضعا لله حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة رحله - صلى الله عليه وسلم -... (2) .

(1) انظر السيرة النبوية لبن هشام 5 / 73، 74 ط دار الجيل ت بيروت 1411 هـ.

(2) انظر الرحيق المختوم ص 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت