قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: (ودخل رسول الله يومئذ دار أم هانئ بنت أبي طالب فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها، وكان ضحى، فظنها من ظنها صلاة الضحى، وإنما هي صلاة الفتح...) (1) .
وكل ذلك امتثال لأمر الله تعالى الوارد في سورة النصر إذ يقول جل شأنه: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح لحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} . سورة النصر.
الفصل الثالث:
أروع القيم الحضارية في شمائله الكريمة
يحسن بنا بعد سرد القيم الحضارية النبيلة التي تضمنها زواج النبي الكريم وجهاده - صلى الله عليه وسلم -، أن نتعرض لبعض شمائله الكريمة، لنشاهد من جمال خلقه ومكارم خلقه ما لم يحوه قط أحد من البشر قبله ولا بعده، (( فقد كان يمتاز من جمال خلقه وكمال خلقه بما لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه أحبوه إلى حد الهيام ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر... ) ) (2) .
المبحث الأول:
جمال خلقه وحسن هندامه
أجمع كل من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين والكفار، والعرب والعجم، على وصفه بأجمل الصفات وأحسن النعوت، مما يدل على تبوئه على أعلى منزلة من الكمال البشري.
النبي الكريم في ريشة علي بن أبي طالب:
(1) المصدر السابق ص 538.
(2) انظر الرحيق المختوم ص 632.