الصفحة 36 من 49

-موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل مكة يوم فتحها: لما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة وتم سيطرته عليها، وتمكن من صناديدها الذين فعلوا به وبأصحابه ما فعلوا، أمن الناس على أموالهم ودمائهم، إلا طائفة منهم لجرائم ارتكبوها ضد المسلمين، وهم عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح، والحارث بن نفيل بن وهب، وعكرمة بن أبي جهل، ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتان كانتا لابن خطل كانتا تغنيان بهجو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وهي التي وجد معها كتاب حاطب، فأما ابن أبي سرح فجاء به عثمان بن عفان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفع فيه فحقن دمه، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر، ثم ارتد ورجع إلى مكة، وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن فاستأمنت له امرأته، فأمنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فتبعته، فرجع معها وأسلم وحسن إسلامه، وأما ابن خطل فكان متعلقا بأستار الكعبة فجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: »اقتله«، فقتله، وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين، وأما الحارث فكان شديد الأذى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقتله علي - رضي الله عنه -، وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان عرض لزينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين هاجرت، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ففر هبار يوم فتح مكة، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأما القينتان فقتلت إحداهما، واستؤمن للأخرى فأسلمت كما استؤمنت لسارة وأسلمت (1) ، وبعد ذلك جمع أهل مكة وخطب فيهم فقال: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية

(1) راجع الرحيق المختوم ص 538، 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت