الصفحة 33 من 49

وقد بين فقهاء السيرة النبوية هدي الإسلام وسنة الرسول بعد القتال، فقالوا: (أما المغلوب عليهم فتحترم عقائدهم ودمائهم وأموالهم ومعابدهم، وهم في حماية الدولة وحقوق المواطنين، ولا يكلفون إلا بالإخلاص للدولة ودفع مبلغ زهيد يسمى الجزية كانت الأمم الغالبة قبل الإسلام وبعده تفرضه على الأمم المغلوبة، ولا تزال الدول في عصرنا الحاضر تفرضه في كثير من الحالات على أبناء شعبها كضريبة شخصية على الرؤوس...) (1) .

وقد لخص ابن قيم الجوزية الكلام في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى فقال: (وكان يمن على بعض الأسرى، ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسرى المسلمين، وقد فعل ذلك كله بحسب المصلحة، ففادى أسارى بدر بمال، وقال لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له، وهبط عليه في صلح الحديبية ثمانون متسلحون يريدون غرته، فأسرهم، ثم من عليهم، وأسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، ثم أطلقه فأسلم...) (2) .

وواقع معاملات الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الأسرى في غزواته مطابق لما قاله هؤلاء العلماء وإليك نبذ من مواقفه الحكيمة من الأسرى من سيرته العطرة:

(1) انظر: نظام الإسلام في السلم والحرب ص 18.

(2) زاد المعاد 3 / 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت