أما الذين يرمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه بتهمة الدموية والهمجية فلا يعرفون هذه الأصول والآداب، ولا يراعونها في حروبهم، (فلقد عهدنا شرائع تعلن للناس أصدق آيات البر والخير والرحمة في تشريعها وفلسفتها وأدبها، حتى إذا حكمت نسيت ذلك كله، وانقلبت إلى أبشع صور الحقد والقسوة والاستهزاء لحقوق الشعوب، والإمعان في سفك الدماء وإثارة الحروب، ولعل أقرب الأمثلة على ذلك في العصر الحديث التناقض الواضح بين مبادئ الثروة الفرنسية وبين أعمال الفرنسيين في البلاد الواقعة تحت حكمهم كبلاد الشمال الإفريقي العربي التي ذاقت وما تزال تذوق أمر صنوف الاضطهاد والعسف والإذلال و النكال، ومثل ذلك يقال في الدول الكبرى التي أعلنت شرعة حقوق الإنسان في هيئة الأمم، ثم هي اليوم أول من يدوس حقوق الإنسان ويعتدي على حرماته وكرامته وسيادته، على أرضه ومقدراته) (1) .
وأين الحروب الاستباقية، والإبادات الجماعية التي يمارسها الدول الكبرى ضد مخالفيها بدعوى محاربة الإرهاب وتحرير الشعوب وتصدير الديمقراطية، وغيرها من الدعاوي، و لا ترحم فيها صغيرا ولا كبيرا، ولا شيخا ولا امرأة، وتهلك الحرث والنسل، وأين فضائح معتقل غوانتنامو وسجن أبو غريب؟؟؟ وغيرها... نماذج صارخة من سلوكهم وأخلاقياتهم.
ثالثا: هديه بعد القتال:
وإذا وضع الحرب بين الجيشين أوزارها، وصار الفريقين بين غالب ومغلوب، وإذا كانت الغلبة للإسلام ووقع المقاتلون من الأعداء وما بأيديهم في سيطرة المسلمين، وسقطت دولهم أمام جحافل الإسلام طبق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحكام الإسلام العادلة في أسرى الحروب، والتي تراعي فيها مصلحة الجماعة المسلمة و معاني الكرامة الإنسانية وملف الأسرى الأمني تجاه المسلمين.
(1) انظر: نظام الإسلام في السلم والحرب ص 14.