وبدأت هذه المرحلة بعد الهجرة إلى المدينة، وذلك لمنع الظلم عن أنفسهم، وتوفر القدرة في العدد والعدة، وذلك لما نزل قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج:39) ، حيث أن الطمع في القضاء على الدعوة لم يزل يراود صناديد الكفر من قريش، يقول الدكتور مهدي رزق الله أحمد: (وعندما أذن الله لنبيه والمؤمنين بالقتال، أخذوا في إعداد القوة لرد عدوان قريش، ومن على شاكلتها، فلما أرادت قريش أن تري المسلمين أن لها يدا في داخل المدينة، أراد المسلمون أن يروا قريشا أن المسلمين ليسوا بذلك الهوان الذي تتصور قريش، وأنهم قادرون على كسر شوكة قريش وحصارها سياسيا واقتصاديا ورد حقوقهم المسلوبة) (1) .
وليس بعيدا أيضا أن يكون من أسرار الإذن بالقتال في هذه المرحلة وحكمها إرهاب حركة النفاق المتربصة في المدينة، والتي كان رئيسها عبد الله بن أبي متحسرا من فوات ملك كان يرجوه ويطمع فيه، وفي هذه الفترة وقعت غزوة بدر وغزوة أحد وسبقتها مناورات عسكرية في شكل سرايا وبعوث.
المرحلة الثالثة: الأمر بقتال من يقاتلهم:
وذلك منذ نزل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة:190) ، وهذه مرحلة مناسبة لتقدم الدولة الإسلامية وتطورها، وكون جيشها في طور الجيوش المنظمة والمدربة لاسيما بعد معركة بدر وأحد.
المرحلة الرابعة: الأمر بقتال جميع الكفار:
(1) انظر: السيرة النبوية وفق المصادر الأصلية ص 326، 327.