الصفحة 27 من 49

وقد استغرقت هذه المرحلة جميع العهد المكي أي طيلة ثلاثة عشر سنة من الظلم والاضطهاد والتضييق والمحاصرة، وكان الصحابة يراجعون فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستأذنوه برد الظلم عنهم فيمنعهم عن ذلك، ويأمرهم بالصبر وباستكمال مراحل التربية الإيمانية الواجبة في الطلائع الأولى من حملة الدعوة، ولننصت إلى حديث الصحابي الجليل خباب بن الأرت - رضي الله عنه - وهو أحد السابقين الأولين في الإسلام، ومن الذين ذاقوا مرارة هذه المرحلة وويلاتها، وهو شاهد عيان على فصولها الأليمة، يقول - رضي الله عنه: (شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسط بردة له في الكعبة، فقلنا له ألا تستنصر لنا؟ ألا تدع الله لنا؟ قال:(( كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) ) (1) ، ولم يكن شخص الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بمنأى عن الأذى والظلم من قومه فقد كان يصيبه من ذلك ما يصيب أصحابه، ومع ذلك لم يأذن الله له ولا لأتباعه بالقتال ولو لهدف الدفاع عن أنفسهم.

المرحلة الثانية: مرحلة الإذن بالقتال:

(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت