الصفحة 25 من 49

وهذه النصوص كلها متضافرة في الدلالة على فضل و مشروعية الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، ولا جرم أن المفسرين وشراح الحديث النبوي والفقهاء اختلفوا في حكم القتال في سبيل الله هل هو فرض كفاية أم فرض عين، وذلك بعد إجماعهم على مشروعيته، وليس هذه الدراسة موضع التفصيل في هذه المسألة (1) .

أما دلالة العقل على مشروعية الجهاد في الإسلام فمنها ما ذكره الأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى في محاضرته القيمة عن نظام السلم والحرب في الإسلام، إذ يقول: (وأما نظام الحرب في الإسلام فلا ريب في أنه يقوم على النظرة التي يقوم عليها كل شريعة واقعية أقرت فكرة الحرب وهي أن في الناس من لا تردعهم التربية ولا القانون عن العدوان والطغيان، وأن في الأمم من تغريها قوتها وضعف جيرانها بالعدوان والاستعمار، لا جرم إن كان من الخير أن يشرع استعمال القوة حينئذ...) (2) .

فليس الإسلام إذن أول من شرع القتال والحرب بل سبقه وتلاه غيره من الأديان والحضارات ، والحاصل أن الإسلام يتميز على غيره في هديه في القتال فيحرص على نبل أهدافه ونزاهة وسائله وأساليبه ، وشرعية رايته .

المبحث الثاني:

مراتب تشريع القتال

(1) راجع المغني 9 / 162 تأليف الإمام ابن قدامة المقدسي ط دار الفكر ـ بيروت 1405 هـ وغيره من كتب الخلاف.

(2) انظر: نظام الإسلام في السلم والحرب ص 7 ط مكتبة الوراق ـ السعودية ـ الرياض 1419 هـ النشرة الإلكترونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت