الصفحة 24 من 49

إن الحرب أو القتال عمل يقوم به أغلب شعوب العالم إن لم نقل كلها، يلجأ إليه المتحضر منها عندما تخفق الوسائل والأساليب السلمية في ما يطلبه أو يدفعه عنه، والذي يحكم على هذا العمل بالحسن أو القبح هو شرعية رايته، ونبل أهدافه، وسلامة أساليبه ووسائله.

وقد دل على مشروعية الجهاد (القتال) القرآن والسنة والإجماع والعقل.

أما من القرآن فمنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:111) ، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة:190) ، وقوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} (البقرة:193) .

ودل على مشروعة الجهاد من السنة أحاديث كثيرة، ومنها ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال سئل رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله قال: (( إيمان بالله ورسوله ) )قيل: ثم أي؟ قال: (( جهاد في سبيل الله ) )قيل: ثم أي؟ قال: (( حجج مبرور ) ) (1) ، وعنه أيضا - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه ) ) (2) .

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(2) رواه مسلم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت