الصفحة 23 من 49

وكذلك زواجه - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة رضي الله عنها وهي أرملة عبد الله بن عبد الأسد من السابقين الأولين، واستشهد في غزوة أحد وخلف أيتامها الأربعة، ولم ير عليه السلام عزاء ولا كافلا لها ولأولادها غير أن يتزوج بها، ولما خطبها لنفسه اعتذرت إليه، وقالت إني مسنة، وإني أم أيتام، وأني شديدة الغيرة، فأجابها عليه السلام وأرسل لها يقول: (( أما الأيتام فأضمهم إلي، وأسال الله أن يذهب عن قلبك الغيرة ) )، ولم يعبا بالسن، فتزوجها بعد موافقتها، وقام على تربية أيتامها، ووسعهم قلبه الكبير، حتى أصبحوا لا يشعرون بفقد الأب، إذ عوضهم أبا أرحم من أبيهم صلوات الله وسلامه عليه (1) .

الفصل الثاني:

القيم الحضارية النبيلة في جهاد النبي الكريم

الشبهة الثانية من الشبهات المثارة حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته الكريمة هي (أنه دموي) متهور في قتل الأنفس وإزهاق الأرواح، وهذه التهمة متهافتة كأختها أمام الحقائق التاريخية في سيرة رسول الله، في غزواته وسراياه، وفتوحات خلفائه من بعد، وساقطة أمام مقررات الشريعة الإسلامية، وما توجبه من آداب وضوابط في ممارسة الجهاد (القتال) ، وإليك تفصيل ذلك في المباحث التالية:

المبحث الأول: مشروعية الجهاد (2)

(1) انظر: شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات الرسول ص 50 و 51.

(2) تنبيه: استعملت هنا في العنوان الرئيسي مصطلح الجهاد لخصوصيته في الدلالة على معنى القتال في الإسلام وفلسفته و أهدافه، ولشموله لمعاني الجهاد الأخرى من جهاد النفس وجهاد المنافقين وغيره، واستعملنا في العناوين الفرعية المندرجة تحت المبحث لفظ القتال لكونه المقصود هنا ك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت