كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وزيرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوكلهما بتنفيذ كثير من المهام، ويستشيرهما في عويص المسائل والقضايا، وقد يحتاج للدخول عليهما في أوقات لا يدخل فيها أحد على أحد إلا من كان من بطانته و خاصته، وقد كانا بحق كذلك، وليس من شك في تأثير آصرة المصاهرة على مرونة العلاقة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووزيريه، انظر إلى حادثة الهجرة وكيف رتب لها في بيت أبي بكر - رضي الله عنه - بكل سرية وأمان، حتى خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر من مكة، ومازالت قضية الهجرة بيد أفراد أسرة أبي بكر تنفيذا ومتابعة، ما بين إيصال للطعام وأخبار قريش تتولاها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وتعمية لمن يطارد الرسول وأبا بكر يقوم به راعي غنم أبي بكر مولاه عامر بن فهيرة (1) ، واقرأ إن شئت من سيرة الفاروق ما يدلك على عنايته الفائقة رضي الله عنه بأهل بيت رسول الله ومتابعته الدقيق لما يحدث فيه، وقد سبق أن ذكرنا لك من استغرابه لمراجعة نساء رسول الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتحذيره إياهن من غضب الله ورسوله، وكان أيضا هو الذي رأى أن يحجب رسول الله نسائه فنزل القرآن فوافقه على ذلك.
كل ذلك وغيره من الآثار يعد من نتائج وعلل زواجه - صلى الله عليه وسلم - بابنتي وزيريه أبي بكر وعمر عائشة وحفصة رضي الله عنهم جميعا.
(1) انظر تفصيل قصتهما ودورهما في الهجرة في السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 12.