ومن هذا الباب كان زواج رسول الله بأم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضيَ الله عنهما لما تنصر ومات زوجها عبيد الله بن جحش في الحبشة، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي ليخطبها له، ففرحت بذلك رضي الله عنها، وفرح أبوها أبو سفيان وقال كالمفتخر بمصاهرته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هو الفحل لا يقدح أنفه) (1) ، ولا يخفى على قارئ السيرة النبوية ما كان لأبي سفيان من درجة ومنزلة في قومه، وما كان للمصاهرة عند العرب وغيرهم من آثار اجتماعية، فهي إحدى وشائج القرابة بين الناس، ومن أسباب التراحم و التوادد بينهم، لاسيما إذا أدى الطرفان ما عليهما من حقوق وواجبات.
(1) نسب هذا القول الشيخ محمد بن علي الصابوني إلى أبي سفيان في مناسبة زواج رسول الله ببنته أم حبيبة وذلك في كتابه شبهات وأباطيل ص 31، غير أني لم أجده منسوبا إلا إلى عمرو بن أسد في مناسبة خطبة رسول الله لخديجة ورواجه بها، انظر: السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون ج 1 ص 224 ط دار المعرفة ـ بيروت 1400 هـ.