وللمناسبة فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مدار هذين الحديثين تعد من المكثرين في الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت متميزة بوفرة العقل وحدة الذاكرة رضي الله عنها، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما (1) .
ثالثا: الحكمة السياسية:
ومن الحكم أيضا في تعدد أزواج النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ما يتعلق بتدبير شؤون الناس بما يصلحها، سواء ما تعلق بما يربطه بأتباعه والمؤمنين من أمته، أو ما تعلق بغيرهم، فقد كان رسول الله يراعي في جميع تصرفاته السياسية ما يحقق المصلحة ويكثرها، وما يدفع المفسدة ويقللها، وقد أدرك - صلى الله عليه وسلم - أن المجتمع العربي في ذلك الزمن مجتمع قبلي، يوالي فيه الفرد ويعادي من توالي أو تعادي القبيلة، وينصر فيه الإنسان أخاه ظالما أو مظلوما، ويتابع المرء قومه إن على الحق أو على الباطل، فعمد - صلى الله عليه وسلم - إلى ما في القبلية العربية من فوائد فرام تحصيلها، فأمر بنصرة الأخ ظالما أو مظلوما على الوجه الذي يقره الشرع بان ينصر الظالم و يأخذ على يديه وينتزع منه حقوق الناس التي سلبها إياهم، وينصر المظلوم بالسعي للمطالبة بحقوقه، كما أرشدهم إلى اتباع الحق ولو خالفك فيه من خالفك من قومك وأهل قرابتك.
(1) رواه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح غريب".