الصفحة 18 من 49

الحكمة الثانية من حكم تعدد زوجات الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هي الحكمة التعليمية، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يبلغ دين الله إلى جميع الناس رجالا ونساء صغارا وكبارا، ويعلمهم ما أوجب الله عليهم من أحكام العبادات وسائر المعاملات، ونظرا لما فطر عليه النساء المؤمنات من الحياء، ولما اتصف به رسول الله من سمو الأخلاق وعفة اللسان، ناسب أن يتوفر عنده من نساءه أوعية للعلم، وحملة للآداب ينقلن عنه الأحكام الخاصة بالنساء، وما يتعلق بأحكام العشرة بين الزوجين ونحوها فعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها من المحيض، فأمرها أن تغتسل قال: (( خذي فرصة من مسك فتطهري بها ) )قالت كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها) قالت كيف؟ قال: (( سبحان الله تطهري ) )فاجتبذتها إلي فقلت تتبعي بها أثر الدم (1) .

ومثل هذه الوقائع كانت تتكرر في بيت رسول الله الذي كانت النساء يقصدنه لطلب العلم وسؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسؤال زوجاته أمور دينهن ودنياهن.

وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أيضا تنقل العلم والسنة عن رسول الله وتبلغها للنساء والرجال بواسطة زوجاتهم، فعن معاذة عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، وإن رسول الله كان يفعل ذلك (2) .

ومن يستطيع أن يطلع على هذه السنن والهدى غير أهل بيته من زوجاته الطاهرات رضيّ الله عنهن.

(1) رواه البخاري واللفظ له برقم 303. ومسلم برقم 499 و 500 والنسائي برقم 251.

(2) رواه الترمذي في كتاب الطهارة، وقال حديث حسن صحيح، ورواه النسائي وأحمد أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت