قال المحقق: الموضع الأول في سورة الشعراء في سياق الآيات 12-15"قال رب إني أخاف أن يكذبون * و يضيق صدري و لا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * و لهم على ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآيتنا إنا معكم مستمعون"
قلت: الناظم يبين أن الوقف عليها تام فكلا رد لقوله إني أخاف أي لا تخف فإنهم لا يقدرون على ذلك فتقف على كلا و تبدأ بما بعدها .
قال مكي: و يجوز الابتداء بـ"قال كلا فاذهبا"تجعله قولا واحدا و كلا بمعنى ألا على معنى قال ألا فاذهبا تجعلها افتتاح كلام محكي . و يجوز أن تكون كلا بمعنى حقا أي قال حقا فاذهبا و لا يحسن أن نبتديء بكلا لأن القول لا يوقف عليه دون المقول البتة .
قال المحقق: و الموضع الثاني ورد في سياق الآيتين 61-62"فلما ترائى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين".
قلت هذا الموضع مثل سابقه فالوقف على كلا تام ثم البدء بما بعدها .
قال مكي: و يجوز الابتداء بـ"قال كلا"على معنى قال ألا إن معي ربي سيهدين تجعلها افتتاح كلام محكي كله و لا يحسن أن يبتدأ ب"قال كلا"و تجعل كلا بمعنى حقا لأنه يلزم أن يفتح"إن"بعدها على ما تقدم ذكره و لم يقرأ بفتح"أن"أحد و لا يجوز أن يبتأ ب كلا لأن القول لا يوقف عليه دون مقول البتة .
20-و موضع في سبأ قد وقعا *** قف و ابتديء على الطريقين معا
قال المحقق: الآية 27 من سورة سبأ"قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم".
يقصد بالطريقين الوجهين في البيت ( 10، 11) بمعنى حقا و بمعنى ألا
قلت: قال في منار الهدى: الوقف على كلا تام و البدء بما بعدها عند أبي حاتم و الخليل لأن المعنى كلا لا شريك لي و لا تروني و لا تقدرون على ذلك فلما أفحموا عن الإتيان بجواب و تبين عجزهم زجرهم عن كفرهم فقال"كلا"ثم استأنف"بل هو الله العزيز الحكيم".