الصفحة 1 من 47

دراسة تأصيلية

د. نجم الدين الزنكي (1)

المصدر الشاملة الذهبية

يعالج الفقه الإسلامي الفعل الإنساني بجملته في إطار التكاليف الشرعية وما ينحدر عنها من قيم التشريع ومقاصده. وليس الفقه استرسال الكلام على عواهنه، ولا إمعانًا في الظواهر دون المعاني، أو الخوض في المعاني دون امتداد أصول عامة، وضوابط تامة، وأدلة كلية، وقواعد هادية. إنما الفقه ضم وقرن بين مفردات الفعل الإنساني، وأنماط السلوك البشري، والقيم والمقاصد والأحكام والمراسم التي شرَّعها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بشكل يتطابق الفعل مع المصلحة التي نيطت بمعاني التكليف فيه، أو يدرأ المفسدة التي تتمخض في جري العادة عنه.

ونظرًا لتشعب الفعل الإنساني، وبغية استيعاب قيم التشريع ومقاصده فهمًا وتطبيقًا وتنزيلًا، فقد اتجهت الأنظار إلى تخصيص كل فصل من فصوله بعنوان يميّزه عن غيره وبدراسته دراسة مستقلة، بغية الاضطلاع بمعرفةٍ عنها، ووضعها الموضع اللائق في بنيان الفقه الجامع الشامل.

ولعلَّ عناوين برزتْ كفقه المقاصد، وفقه الواقع، وفقه الأولويات، وفقه الموازنات، وفقه الأقليات، وفقه الخلافة، وفقه الدعوة، وفقه الدولة، وفقه الحريات العامة، والفقه الدستوري، وطرقت أسماعنا فألهمتنا شيئًا من الامتياز ونوعًا من الاختصاص. و"فقه التوقع"يأتي في هذا السياق ليُلهمنا نوعًا من الامتياز، ونستوحي معناه ودلالته ومعالمه وآفاقه، بشيء من الفكر والنظر.

(1) دكتوراه في الفقه وأصول الفقه من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عام 2003، ودكتوراه في الحقوق من جامعة ملايا عام 2010؛ وأستاذ مشارك بجامعة السليمانية في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت