فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 118

ويحذر الإسلام أبلغ التحذير من تعادي أبناء الأمة الواحدة إلى حد أن يحارب بعضها بعضا، كما كانت قبائل الجاهلية، يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (1) . «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» (2) .

ومن المفيد هنا أن ننبّه على قضية ذات شأن، وهي: أن الإيمان بـ «الأمة» المؤسسة على عقيدة الإسلام وأخوّة الإيمان والتي تضم جميع المسلمين في رحابها حيث كانوا - لا ينبغي أن هناك خصوصيات معينة لكل قوم، يعتزّون بها، ويحافظون عليها، ولا يفرّطون فيها، ولا مانع من ذلك إذا لم تتحوّل إلى عصبية عرقية تقاوم أخوة الإسلام، أو إلى نزعة أنانيّة انفصالية تهدد وحدة دولة الإسلام.

ولقد ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده القبائل تقاتل تحت راياتها، تحت القيادة الإسلامية العامة ليكون ذلك مصدرا إضافيا لحماسهم وإقدامهم، حتى لا يجلبوا العار على أقوامهم وعشائرهم.

إن حب الرجل لقومه وعشيرته ورغبته في جلب الخير لهم، ودفع الشرّ عنهم، نزعة فطرية لا غبار عليها، ولا خطر فيها، كما لا خطر في حبه لأسرته، واهتمامه بها، ولا غرو أن أمر الرسول يتعلّم الأنساب لما وراءها من تواصل في الأرحام وإن تباعدت: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» (3) .

وفي الحديث: «خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم» (4) .

(1) متفق عليه عن جرير بن عبد الله كما في «اللؤلؤ والمرجان» [44] ، وعن ابن عمر [45] .

(2) متفق عليه عن ابن مسعود كما في «اللؤلؤ والمرجان» [43] .

(3) رواه الترمذي في «البرّ والصلة» عن أبي هريرة، وقال: غريب من هذا الوجه [1980] ، وأحمد (2/ 374) ، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (4/ 161) .

(4) رواه أبو داود من حديث سراقة بن مالك في «الأدب» [5120] ، وفيه أيوب بن سويد، ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت