فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 118

وليس يضيرنا في هذا كله أن نعنى بتاريخ مصر القديم، وبما سبق إليه قدماء المصريين الناس من المعارف والعلوم، فنحن نرحب بمصر القديمة كتاريخ فيه مجد وفيه علم ومعرفة، ونحارب هذه النظرية بكل قوانا كمنهاج عملي، يراد صبغ مصر به ودعوتها إليه، بعد أن هداها الله بتعاليم الإسلام، وشرح له صدرها، وأنار به بصيرتها، وزادها به شرفا ومجدا فوق مجدها، وخلّصها بذلك مما لاحق هذا التاريخ من أوضار الوثنية، وأدران الشرك، وعادات الجاهلية» (1) .

ولم يكتف حسن البنا بما ذكره في رسائله عن الوطن والوطنية، فكثيرا ما شرح ذلك في لقاءاته الخاصة، ومؤتمراته العامة.

وأشهد لقد حضرتُ أحد المؤتمرات العامة التي كان يعقدها الإخوان لشرح المطالب الوطنية في عواصم الأقاليم المصرية، ويتحدث فيها الإمام الشهيد وصحبه، وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في سنة 1945 م، وهبوب الشعوب للمطالبة بحريتها واستقلالها.

كان ذلك المؤتمر في مدينة طنطا التي أدرس فيها، وقد تحدث الأستاذ عن الوطن، فقسمه إلى ثلاثة أقسام، أو إلى ثلاث مراتب:

الوطن الصغير، والوطن الكبير، والوطن الأكبر.

فأما الوطن الصغير: فهو «وادي النيل» شماله وجنوبه. شماله: مصر، وجنوبه: السودان، وكان الأستاذ البنا يقول: «مصر هي السودان الشمالي، والسودان هو مصر الجنوبية، نحن من السودان، والسودان منا» ، وقد تحددت المطالب هنا في أمرين: جلاء الإنجليز، ووحدة الوادي.

(1) من رسالة «إلى الشباب» ص 129 من مجموع الرسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت