فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 118

ومما لا يخفى على دارس أن هناك عقبات جمة تقف في سبيل هذه الوحدة المرغوبة، فالوحدة تقتضي الاتفاق على الأهداف، وعلى ترتيبها.

ثم على المناهج والوسائل التي تتخذ لتحقيق الأهداف المنشودة.

ثم على القيادة والثقة بإخلاصها، وكفايتها، وقدرتها على استخدام تلك الوسائل لتحقيق تلك الأهداف.

وهذا ليس من اليسير أن يتوافر إلا داخل الجماعة الواحدة.

ولهذا أرى أن الحلم بالحركة التي تستوعب كل الحركات، أو الجماعة التي تضم كل الجماعات - حلم جميل، ولكنه - بمنطق الواقع - بعيد التحقيق.

واعتقادي الذي سجلته في أكثر من كتاب: أنه ليس من الضروري توحيد الجماعات الإسلامية، وصبّها في قالب واحد، بل هو يكفي التقريب بينها، وإزالة أسباب التنافر والتناكر بين بعضها وبعض، والعمل على أن يتكون بينها قدر من التنسيق والتفاهم والتعاون، بحيث يكمل بعضها بعضا، وبحيث تقف في القضايا الكبيرة جبهة واحدة، كالبنيان المرصوص، وبهذا يكون اختلافها اختلاف نوع وثراء، لا اختلاف تناقض وصراع.

ومما يعين على هذا التقارب والتفاهم والتعاون ما ذكرناه من ضرورة توفير «حد أدنى» من «المفاهيم المشتركة» التي تجمع بين المتفرقين، وتقارب بين المتباعدين، وتوثيق الصلة بين المتقاربين، وهذا ما يمكن أن تؤديه هذه الأصول إلى حد كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت