فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 317

وهذا الصنف هو الذي قال فيه الإمام الغزالي: هذا ممن لا شك في وجوب قتله، وقتل مثل هذا أفضل من قتل مائة كافر، إذ ضرره في الدين أعظم، وينفتح به باب من الإباحة لا ينسد. وضرر هذا فوق ضرر من يقول بالإباحة مطلقا، فإنه يمنع عن الإصغاء إليه ظهور كفره، وأما هذا فإنه يهدم الشرع من الشرع! ويزعم أنه لم يرتكب فيه إلا تخصيص عموم، إذ خصص عموم التكليفات بمن ليس له مثل درجته في الدين، وربما يزعم أنه يلابس ويقارف المعاصي بظاهره وهو بباطنه برئ عنها (1) !.

على أن الغزالي إن توقف هنا في تكفير هذا الصنف المدعي، فقد استدرك عليه ذلك من بعده، كابن حجر الهيثمي المكي الشافعي الذي جزم بكفره، لأنه منكر لقطعيات الدين وضرورياته (2) .

ومن هنا عني ابن تيمية في بيانه حقيقة العبودية بذكر"الضوابط"التي تقف بالعبد عند حده ولا تشرد به عن سواء الصراط تحت عنوان"محبة الله"يقول ابن تيمية:

"وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي أولياء الله تعالى ويعادي أعداء الله تعالى، هذا هو الذي استكمل الإيمان، كما في الحديث: «مَنْ أَحَبَّ للهِ، وَأَبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ للهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيْمَانَ» (3) وقال: «أَوْثَقُ عُرَا الْإِيْمَانِ: اَلْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ» (4) ."

وفي الصحيح: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيْمَانِ، مَنْ كَانَ اللهُ

(1) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.

(2) انظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج: كتاب الردة، ج- 3.

(3) رواه أبو داود بسند حسن، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة [379] .

(4) رواه أحمد والطبراني وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت