فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 254

الأمم عند ظهور الإسلام، وكيف كان التمييز والتفاوت بين الناس، يأخذ أشكالا حادة تهون معها كرامة الإنسان. ونكتفي هنا ببلدين شهيرين في التاريخ هما فارس والهند.

ففي بلاد الفرس، كانت الأكاسرة ملوك فارس، يدّعون أنه يجري عروقَهم دمُ إلهي، وكان الفرس ينظرون إليهم كالآلهة، ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدسا، فكانوا يكفرون لهم، وينشدون الأناشيد بألوهيتهم، ويرونهم فوق القانون، وفوق الانتقاد، وفوق البشر، لا يجري اسمهم على لسانهم، ولا يجلس أحد في مجلسهم، ويعتقدون أن لهم حقا على كل إنسان، وليس لإنسان حق عليهم.

وكذلك كان اعتقادهم في البيوتات الروحية، والأشرف من قومهم، فيرونهم فوق العامة في طينتهم، وفوق مستوى الناس في عقولهم، ونفوسهم، ويعطونهم سلطة لا حد لها، ويخضعون لهم خضوعا كاملا.

يقول البروفسور ارتهر سين: مؤلف تاريخ (إيران في عهد الساسانيين) : كان المجتمع مؤسسا على اعتبار النسب والحرف، وكان بين طبقات المجتمع هوة واسعة لا يقوم عليها جسر ولا تصل بينها صلة، وكانت الحكومة تحظر على العامة أن يشتري أحد منهم عقارا لأمير أو كبير، وكان من قواعد السياسة الساسانية أن يقنع كل واحد بمركزه الذي منحه نسبه، ولا يستشرف لما فوقه، ولم يكن لأحد أن يتخذ حرفة غير الحرفة التي خلقه الله لها، وكان ملوك إيران لا يولون وضيعا وظيفة من وظائفهم، وكان العامة كذلك طبقات متميزة بعضها عن بعض تميزا واضحا، وكان لكل واحد مركز محدد في المجتمع.

وكان في هذا التفاوت بين طبقات الأمة امتهان للإنسانية، يظهر ذلك جليا في مجالس الأمراء والأشرف، حيث يقوم الناس على رؤوس الأمراء كأنهم جماد لا حراك بهم، ويجلسون مزجر الكلب.

أما في الهند، فيذكر العلامة السيد أبو الحسن الندوي: أنه لم يعرف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت