فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 254

القبطي وألوف أمثاله: يضربون، ويعذبون، ويضرب أبناؤهم، وأهلوهم، في عهد الرومان، فما يرفعون بالشكاية رأسا، ولا يحركون ساكنا!؟

ترى، ما الذي طرأ عليهم؟ وما الذي غيّر من نظرتهم، وجعلهم يحسون بالظلم، ويشكون منه، ويركبون الصعب في سبيل الانتصاف لأنفسهم؟؟ إنه الإسلام بلا ريب .. ، الإسلام أشعرهم بكرامتهم الإنسانية، وأفهمهم أن لهم حقوقا يجب أن ترعى، مثلما أن عليهم واجبات ينبغي أن تؤدى، وعرفوا أن هذه المبادئ الإنسانية الجديدة ليست حبرا على ورق، ولا مجرد لافتات للدعاية، وإنما هي دين يجب أن يحترم وينفذ.

فلا عجب أن قطع الرجل الفيافي، ليطالب بحقه، ويسترد كرامته التي صانها له الإسلام.

وفي عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سقطت درع له، فالتقطها نصراني، فعرفها علي معه، فقال: هذه درعي، ولكن الرجل أنكر، وادعى أنها ملكه، فلم يملك أمير المؤمنين إلا أن يقول للنصراني: بيني وبينك القضاء، وذهبا إلى القاضي شريح، وبعد سماع الخصمين، طلب القاضي من الخليفة بيّنة على دعواه، أي: شهودا، فلم يكن عنده، فما كان من القاضي إلا أن حكم للرجل النصراني بالدرع، بحكم وضع يده عليه.

ودهش النصراني لهذا الحكم الذي لم يكن يتوقعه، فقال: أشهد أن هذه أحكام أنبياء، أمير المؤمنين يذهب معي إلى قاضيه، فيحكم لي عليه؟! وهو يعلم أنه لا يكذب، أما أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، الدرع درعك يا أمير المؤمنين، سقطت منك، فأخذتها. قال: أما قد أسلمت، فهي لك!

أيّ نظام في الدنيا يعامل رئيس الدولة كما يعامل واحد من الرعية غير الإسلام؟!

ولا يقدر قيمة المساواة في الإسلام حق قدرها، إلا من اطلع على التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت