وإن البرهمي الذي يحفظ"رك ويد" (الكتاب المقدس) هو رجل مغفور له، ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه وأعماله، ولا يجوز للملك حتى في أشد ساعات الاضطراب والفاقة أن يجبي من البراهمة جباية أو يأخذ منهم أتاوة، ولا يصح لبرهمي في بلاده أن يموت جوعا، وإن استحق برهمي القتل، لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه، أما غيره فيقتل.
أما"الشترى"فإن كانوا فوق الطبقتين"ويش"و"شودر"، ولكنهم دون البراهمة بكثير، فيقول"منو": إن البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره، يفوق الشترى الذي ناهز مائة، كما يفوق الوالد ولده.
أما"شودر" (المنبوذون) ، فكانوا في المجتمع الهندي - بنص هذا القانون المدني الديني - أحط من البهائم، وأذل من الكلاب! فيصرح القانون بأن: من سعادة"شودر"أن يقوموا بخدمة البراهمة، وليس لهم أجر وثواب بغير ذلك.
وليس لهم أن يقتنوا مالا أو يدّخروا كنزا، فإن ذلك يؤذي البراهمة، وإذا مدّ أحد من المنبوذين إلى برهمي يدا، أو عصا ليبطش به، قطعت يده، وإذا رفسه في غضب، قطعت رجله، وإذا هَمَّ أحد المنبوذين أن يجالس برهميا، فعلى الملك أن يكوي إِسْتَه، وينفيه من البلاد!! وأما إذا مسّه بيد، أو سبّه، فيقطع لسانه، وإذا ادعى أنه يعلمه، سُقِيَ زيتا فائرا، وكفارة الكلب، والقطة، والضفدعة، والوزع، والغراب، والبومة، ورجل من الطبقة المنبوذة سواء.
وقد نزلت النساء في هذا المجتمع منزلة الإماء، وكان الرجل قد يخسر امرأته في القمار، وكان بعض الأحيان للمرأة عدة أزواج، فإذا مات زوجها، صارت الموؤودة لا تتزوج، وتكون هدف الإهانات والتجريح، وكانت أمة بنت زوجها المتوفى وخادم الأحماء، وقد تحرق نفسها على إثر وفاة زوجها، تفاديا من عذاب الحياة وشقاء الدنيا.
فليوازن المنصف بين هذا كله، وبين ما جاء به الإسلام، ليعرف الفرق بين الظلمات والنور.