وفي صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل"قالها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] .دخلت مرة أحد المساجد في مدينة استانبول، فوجدت فيه بيتين من الشعر كتبا بخط جميل، فحفظتهما. يقول الشاعر:
فوحقه لأسلمن لأمره ... في كل نازلة وضيق خناق!
موسى وإبراهيم لما سلما ... سلما من الإغراق والإحراق!
إنها الحالة التي وجدتها هاجر حين وضعها إبراهيم مع ابنها إسماعيل بواد غير ذي زرع، في مكة عند مكان البيت المحرم، ولا أنيس ولا جليس، ثم ودعها قافلًا، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: هو إذن لا يضيعنا!
القوة
2 -ومن هذه الثمار: القوة التي يحس بها المتوكل على الله. وهى قوة نفسية روحية تصغر أمامها القوة المادية، قوة السلاح، وقوة المال، وقوة الرجال (1) .
وفي حديث ضعيف:"من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده (2) ."
(1) انظر: فصل:"القوة"من كتابي:"الإيمان والحياة".
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (4/ 270) ، وابن أبي الدنيا في التوكل، والطبراني، وأبو نعيم، وأبو يعلى، والبيهقي في الزهد .. وغيرهم عن حديث ابن عباس، ورمز =