فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 122

واحد عن مقام نفسه، وأخبر عن حده، كما جرت عادة أهل التصوف به، ولا فائدة في النقل والإكثار، فلنكشف الغطاء عنه ونقول:

التوكل: مشتق من"الوكالة". يقال: وكَّل أمره إلى فلان، أي فوَّضه إليه، واعتمد عليه فيه. ويسمى الموكول إليه"وكيلًا". ويسمى المفوِّض إليه متكلًا عليه، ومتوكِّلًا عليه، مهما اطمأنت إليه نفسه، ووثق به، ولم يتهمه فيه بتقصير، ولم يعتقد فيه عجزًا وقصورًا، فالتوكل: عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده" (1) ."

وبهذا نتبين أن التوكل، كسائر أبواب الإيمان ومقامات الارتقاء الروحي - تشتمل على جوانب ثلاثة: الجانب المعرفي الإدراكي .. والجانب الوجداني العاطفي (الذي يُعبر عنه بـ"الحال") ، والجانب الإرادي السلوكي الذي يُعبر عنه بالعمل.

ولعل مما يزيد الأمر وضوحًا في بيان حقيقة التوكل ومقوِّماته، ما ذكره الإمام ابن القيم في شرح"المنازل"إذ قال بعد أن ذكر تعريفات القوم واختلافها، وقد أوردنا جُلَّها من قبل:

"وحقيقة الأمر: أن التوكل حال مركَّبة من مجموع أُمور لا تتم حقيقة التوكل إلا بها. وكلٌ أشار إلى واحد من هذه الأُمور، أو أثنين أو أكثر، ثم ذكر هذه الأمور وسماها"درجات". قال:"

وأنا أذكر البيِّن من هذه الأمور، مما لا تداخل فيه ولا تكرار:

فأولها: معرفة بالرب وصفاته: من قدرته وكفايته وقيوميته وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته.

(1) الإحياء (4/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت