فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

وفي الإسلام كان ابن المبارك يخرج الحجاج من مرو على نفقته ويكرمهم إكراما سخيًا لا نظير له، والقصة مشهورة كما في كتب السير وأنه إذا جاء وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون: نصيحتك؟ فيقول: هاتوا نفقاتكم. فيجعلها في صندوق ويقفل عليها، يكتري -أي: يستأجر لهم-، ويُخرجهم من مرو إلى بغداد بأحسن زى وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى المدينة فيقول لهم لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتريَ لهم من المدينة من طرفها؟ فيقول: كذا كذا. فيشتري لهم. ثم يخرجهم إلى مكة فإذا قضوا حجهم قال لكل واحد: ما أمرك أهلك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا. فيشتري لهم. ثم يخرجهم من مكة فلا يزال يُنفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصَّص بيوتهم، فإذا كان بعد بثلاثة أيام عمل لهم وليمة وأرسل إليهم، فإذا أكلوا وسروا دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صُرَّتَه عليها اسمه. وهم مسرورون متهلون من كرمه رسخائه، رحمه الله.

ونُقل عن الثورى أنه كان في الحج أمَّارا بالمعروف ونَهَّاءًا عن المعروف.

وكان سفيان بن عيينة إذا حج دعا ألا يكون آخر العهد به، فلما كان آخر سنة لم يدع؛ قال: استحييت من ربي (. وقد شهد ثمانين موقفًا.

واجتمع بكر بن عبد الله المزنى ومطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير في عرفات، فقال أحدهما: اللهم لا ترد هذا الجمع. وقال الآخر: لولا أني فيهم لقلت: إن الله غفر لهم.

ومن المحاسن في عصرنا: كثرة الدروس والكلمات في أغلب المخيمات وانتظامها، ولقاء أهل العلم بعضهم ببعض، وعقد المجالس والندوات للإفادة والتشاور والتلاقي العلمي والفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت