فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

الصواب أنه يجوز بلا خلاف، وكان الصحابة قد تحرجوا من ذلك، فسألوا رسول الله، فأنزل الله تعالى: ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ( «البقرة» . أي: في مواسم الحج. كذا فسرها مجاهد وابن جُبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم والربيع بن أنس وغيرهم.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: كانت عُكَاظ ومَجَنَّة وذو المجار أسواقًا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم؛ فنزلت: ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ( في مواسم الحج(1) .

فإذا ما جاز للحاج البيع وابتغاء فضل الله، فليحذر بيع المحرمات أو التلبيس بصورة محرمة كالغش أو التدليس أو إيهام سلامة السلعة وهي تالفة، وما شابه ذلك.

وهنا الأدب التاسع والثلاثون:

تطيع للأمير والجليل وسائلًا للعالم النبيلِ

وهذا الأدب الأربعون وفحواه: وجوب طاعة أمير الحج أو الرفقة، وعدم المشاقة والمخالفة في السير والكلام والصلاة وترتيب الأعمال.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (. وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» أخرجاه عن أبي هريرة.

أما أمير الحج والرفقة فيتعين طاعته والسماع له، وأما الجليل فيطاع لشرفه أو علمه كبر سنة.

ثم قال الناظم:

* وسائلًا للعالم النبيل *

وهذا هو الأدب الواحد والأربعون: أن السؤال والاستفهام مخصوص بالعالم المتفقه الكبير الذي نبُل بعلمه ونبُل بحسن فهمه وحِذْقه، وليس كل من تكلم أو ارتدى شارة العلماء جاز له الفتيا وصدق أنه ضليع متقن، فقد قال أبو الحسن الفالي رحمه الله:

تصدَّر للتدريس كل مهوس

جهول تسمى بالفقيه المدرِّسِ

فحق لأهل العلم أن يتمثلوا

ببيت قديم شاع في كل مجلسِ

لقد هزلت حتى بدا من هزالها

كلاها وحتى سامها كل مفلسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت