فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

وما أكثر المفاليس علمًا وفهمًا في هذا الزمان وقد تقلدوا ما لا يسوغ لهم، والله المستعان.

ثم قال الناظم:

معتنيًا بصحة الأجسام في عالم يموج بالأنام

وهذا أدب صحي حضاري؛ إذ إن سلامة الحاج طريق لإتمامه مناسكه، وتنقله بارتياح. وفي ظل الزحمة الشديدة تكثر أمراض ضربات الشمس والإنفلونزا الحادة والأوبئة المختلفة؛ فيجب على الحاج التوقيَ باستعمال الحقن والعقاقير ومراجعة الأطباء، وتطبيق وصايا وزارة الصحة والحج في هذا السياق لتسلم له صحته وتتم له حجته، وهذا هو الأدب الثاني والأربعون.

ومشهد الإحرام والعرفات مذكر بالموت والعرصات

وهنا ختم الناظم الآداب بأدب جليل؛ وهو تذكر الموت والآخرة؛ لأن في إكمال المناسك ما يُذكر بذلك:

فأولًا تجرده من المخيط عند الإحرام، وفيه تشبه بالميت. وعشية عرفات وما فيها من مهابة وجلالة وتزاحم، تذكر بساعة القيامة.

فمثل هذه المشاهد كافية في التذكير باليوم الآخر الذي نعته الله بالأوصاف الشديدة في القرآن.

قال تعالى: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ( «البقرة/281» ، وقال: ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ ( «آل عمران/9» , وقال: ( خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ( «القمر/7» .

وبهذا السبب تكتمل الآداب إلى ثلاثة وأربعين أدبًا.

ثم قال الناظم:

فهذه الآداب للحجيج فخذها بالتطابق البهيج

أي: وقد علمت الآداب والخصال التي يتعين على الحاج حملها والتحلي بها، فخذها وتعلمها بالتطابق البهيج؛ أي: بالعمل والتفاعل المبهج، الذي يدل على حفظها ووعيها ومحبتها ونشرها في الناس، والله تعالى أعلم.

وحيث قد عرفت فالإسرعُ والجد والبلاغ والإقناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت