وهنا يبين الناظم ما ينبغي على الحاج أثناء تنقله بين المناسك وأدائه للطاعة؛ بأنه يكون متذللًا لله، خاضعا له أثناء سيره وعمله.
قال:
* وليس كالشريد والمعارك *
أي: لا تَسِرْ كسير الشريد الهارب من أناس، أو ذلك المعارك -بضم الميم- أي: المقاتل الذي يشد على خصمه راكضًا وجسورًا، وهذا هو الأدب الرابع والثلاثون.
تقوله ما يقوله الأمينُ ما جلَّ أو دقَّ وما يبينُ
أي: تحرص أخي الحاج على تتبع آثار رسول الله ( القولية والأذكار التي كان يرددها في أماكنها، وهذا جزء من أدب سبق؛ وهو أخذ المناسك من رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.
ثم قال:
* ما جلَّ أو دقَّ وما يبين *
أي: احرص على الأذكار والأقوال ما كبر أو صغر، وكل ما أبانه رسول الله نحو قوله عند الإحرام مكبرا ومسبحًا وحامدًا؛ ومنها قوله بين الركنين: ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (.
ومنها: تكبيره عند رمي الجمار. وهذا هو الأدب الخامس والثلاثون.
مجتنبًا أذية الأنام بالدفع والفحش وبالمنامِ
وهنا نبه الناظم على الأدب السادس والثلاثين؛ وهو النهي عن أذية الآخرين.
-ومن ذلك: أذية الناس بالدفع أثناء الاختلاط والزحام.
-وأذيتهم بالفحش وهو المنطق البذيء، وفي الحديث: «ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحس البذيء» .
-وأذيتهم بالمنام في طريقهم، وهذه بلوى ظاهرة يتجاسر عليها من لا يعرف للطريق حقه ولا للمشاة حقوقهم.
-وأذيتهم بالافتراش في الطريق، سواء كان للراحة أو المنام، وذا لا يجوز.
-وأذيتهم بقضاء الحاجة في ممر طريقهم، وهذا فعل محرم. قال ( كما في صحيح مسلم: «اتقوا اللاعينين، الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم» . وسماهما «لاعنين» لأنهما جالبان اللعن من الناس عليه، فالحذرَ الحذرَ.