وهذان موضعان عظيمان من وقفات الدعاء الثابتة، وجَمْع هي مزدلفة؛ وسميت بذلك الاجتماع الناس فيها. وعرفات هو المكان المعروف الذي يجتمع فيه النساك اليوم التاسع، ووقفته أفضل وقفات الدعاء واللجوء إلى الله تعالى.
ثم قال:
* وتائبًا بالصدق والعبرات *
وذا أدب آخر: أن يكون من صفات الحاج إعلان التوبة لله تعالى في تلك المشاعر؛ لاتساع الرحمات وكثرة البركات وانكسار النفوس، ولذا كثيرًا ما نسمع بتوبة إخوةٍ لنا في الحج؛ لعظمة ما يرون، ولخير ما يدركون: مغن يهجر الغناء، ومدخن يكف، ومرابٍ يقلع عن الربا خوفًا من بناء جسده وإنباته من الحرام، وهلم جرًّا.
والمخيمات الزاخرة بالدروس والمواعظ محل توبة كثيرين من الحجاج، نسأل الله من فضله ورحمته.
غيرَ مضيع لذا الزمان وقارئا للتعلم والقرآنِ
وهذا البيت احتوى على الأدبين السادس والعشرين والسابع والعشرين.
أما الأول: فهو ما قرره بقوله:
* غير مضيع لذا الزمان *
والمراد: حفظ الأوقات ومراعاة شرف الزمان. قال تعالى: ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( «العصر/1، 2» . وفي صحيح البخاري: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ» .
ومن آفات الحجاج في المناسك: إضاعة الأوقات، وقضاؤها في الضحك وأحاديث الناس، أو كثرة المنام والاستغفال.
ثم قال:
* وقارئًا للعلم والقرآن *
وذا هو الأدب الآخر، أن يحرص على اغتنام الزمان بالقراءة في القرآن وكتب العلم. ومن ذلك مطالعة كتب المناسك، ومن أحسنها: التحقيق والإيضاح لابن باز، والمنهج لابن عثيمين، وحجة النبي والمناسك للألبانى، رحم الله الجميع.
وكذلك يتردد على دورس المشايخ الفقهاء، الذين تزدان المشاعر بعلومهم ومعارفهم.
تأمر بالمعروف والمحاسنِ وناكرًا للسوء والمحَازنِ
ومن آداب الحاج المهمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا هو الثامن والعشرون.