فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

الأدب التاسع عشر: الليونة مع الحجاج، لا سيما إخوانك في الرحلة وأصحابك في السير، ترفق بهم ولا تجف ولا تغلظ؛ كما قال تعالى لرسوله: ( وَلَوْ كُنتَ فَظًا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك ( «آل عمران/159» .

والأدب العشرون: * وناسكًا من غير ما اصطخاب *

أي: انسك المناسك بلا صخب أو رفع صوت سوى تكبير وتلبية، وإن كان الذكر المشروع، يرفع دون أذية للآخرين.

ومما يكره أيضًا: رفع الصوت بكلمات ليس لها أصل أو قولهم: «حج يا حاج» وما شابه ذلك.

ومن الطريف أن بعضهم يزاحم الناس ويؤذيهم ثم يقول: حج يا حاج. وآخر زحمه الناس وضغطوه فقيل: حج يا حاج. فقال باللهجة المصرية: هو انتو خليتو فيها حج!! والله المستعان.

وصابرًا في غمرة الزحام وراميا من غير من إيلام

هنا أدبان رفيعان مهمان؛ وهما الواحد والعشرون: وهو الصبر على زحام الناس؛ فمن حكمة الله وفضله اجتماع الناس وتزاحمهم في هذه الأماكن بطريقة لا شبيه لها. وقد قد في قوله تعالى على لسان إبراهيم: ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ( «إبراهيم/37» . قيل: لو قال أفئدة الناس، لازدحم عليه المسلمون والترك والفرس/ فخص ولم يعم، ومع ذلك ترى الزحام المخيف والكثرة الكاثرة التي تدل على صدق هذا الدين، وأنه ملاذ البشرية ومحل هداية الإنسان لو فكر وتأمل، فالآن يجتمع قرابة الثلاثة ملايين يقضون مناسكهم بتوفيق الله وتيسيره، ثم بجهود المخلصين الذين يسهرون على خدمتهم والإحسان إليهم.

والمندوب للحاج أن يصبر على أذية الزحام، ولا يغضب أو يتذمر أو يكافئ السوء بالسوء، بل يحتمل كما احتمل الصالحون مثله.

فقد تلقى من يسبك أو يشمك، فعامله بتعليم الله لك: ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (. أي: كلامًا طيبًا لينًا.

والأدب الثاني والعشرون: * وراميًا من غيرها إيلام *

ويقصد الناظم شعيرة رمي الجمار، ولهذه الشعيرة آداب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت