ولقد أدب الله المسلمين مع نبيهم حيث جعل حبهم لله وحب الله لهم موقوفان على اتباعهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ( إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران آية (31) .
وأدبهم الله بأمره إياهم باتباع سنته والتزامها وعدم مفارقتها فمن فارق سنته فليس في عداد المسلمين ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) إن من الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحياء سنته وتنفيذ وصاياه والعمل بما قاله وفعله وأمر به وتطبيق شريعته والتزام ما أمر به والانتهاء عن ما نهى وتصديقه في كل ما جاء به حيث إنه مبلغ عن الله وحيث صدقه الله بالمعجزات وخوارق العادات ، فمن بدل من بعده فلا نجاة له في الدنيا ولا في الآخرة وفي الحديث ( ألا ليذادن أقوام يوم القيامة عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلم فيقال لا يا محمد إنهم بدلوا بعدك فأقول سحقًا ) وفي الحديث ( ألا إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا أمرا بينا كتاب الله وسنتي ) لقد أدب الله المسلمين مع رسولهم بألا يدخلوا بيته إلا أن يؤذن لهم إلى طعام وأن عليهم إذ أطعموا أن ينتشروا ولا يجلسوا مستأنسين الحديث لأن ذلك يؤذي رسولهم وهو يستحيي منهم ، وأن عليهم مراعاة شعوره ، كما أدبهم بأن يكون حديثهم مع نسائه من وراء حجاب ففي ذلك طهارة لقلوبهم وقلوبهم كما اعتبر نساءه أمهات للمؤمنين فلا يجوز الزواج منهن ، كما كان من أدب المؤمنين الذين أدركوه أن يجيبوه حين يناديهم ولو كانوا في صلاتهم عملا بقوله تعالى ( يأيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم ) الأنفال (24) ولا عجب في ذلك فقد أحيا الله به النفوس بعد موات و اخرجهم من الظلمات إلى النور وهداهم الله به صراط الله العزيز الحميد فصلوات ربي وسلامه على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الهادي سواء السبيل .
الشيخ / عبد الظاهر عبد الله علي
بسم الله الرحمن الرحيم