فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 114

فلقد نهى الله المسلمين أولا عن رفع أصواتهم على صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نهو ثانيا أن يكلموه كما يكلم بعضهم بعضا ثم أمروا بعد ذلك ثالثا بغض أصواتهم عنده بحيث يكون صوته عاليا على أصواتهم إذ يقول سبحانه ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وقال سبحانه ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ) حيث أثنى على الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ، وحتى قال العلماء: إنه يكره رفع الصوت عند قبره عليه السلام كما كان يكره في حياته لأنه يحترم حيا وفي قبره عليه السلام ) ثم يبين تعالى اللوم الذي لحق الذين نادوه من وراء الحجرات بغير أدب وبصوت عال ، وسلى رسوله بأنهم معذورون لأن أكثرهم لا يعقلون ، وبين أنهم لو انتظروا لحين خروجه إليهم لكان ذلك خيرًا لهم مما فعلوه ومع هذا فالله غفور رحيم لمن تاب وأناب منهم ولم يعد لمثل ما حدث مرة أخرى ومن الأدب الذي أدب الله به المسلمين مع رسولهم صلى الله عليه وسلم أنه حينما كان الواحد منهم يريد مناجاته أن يقدم بين يدي نجواه صدقة فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) المجادلة (12) .

ثم خفف عنهم بعد ذلك بالتوبة عليهم ونما عليهم إن عجزوا عن ذلك أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وأن يطيعوا الله ورسوله لأن الله خبير بما يعملون يقول تعالى: ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ) المجادلة (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت