الصفحة 26 من 134

هل استطاع الدكتور شرابي أن يقيم علاقات صداقة مع الأمريكان خلال إقامة ثلاثين عامًا بعد دراسته وعمله واستيعابه وتشبعه بأساليب الحياة وأسس التفكير الغربي؟ يجيبنا على ذلك بقوله"لم تقم بيني وبين أميركي علاقة يمكن تسميتها بعلاقة صداقة بالمعنى الذي نفهمه في مجتمعنا العربي، ويعود ذلك لأسباب حضارية واجتماعية"ويعلل المؤلف ذلك بقلة الذكاء والحيوية والمرح لدى الرجل الأمريكي، ويستثني من ذلك علاقته بالبرفسور مارشال هورجسون أستاذ التاريخ الإسلامي وصديقه أثناء الدراسة في شيكاغو، والذي -رغم تميز هذه الصداقة- لم يجتمع به إلا في مكانين: درج مكتبة المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو، وفي مسبح الجامعة!

صدمة وعودة للوطن:

صدمت أحداث ربيع 1948م د. شرابي، فالهزائم العربية تترى، وتقارير المراسلين الغربيين لصحفهم لا تحمل غير نذر الخطر والشؤم، ويوم سقطت يافا في أيدي اليهود، شعر الشاب المغترب بالمرارة واليأس، ولم ينقذه من حالته هذه سوى إيمانه أن الحزب القومي السوري سيحرر فلسطين ويزيل العار الذي لحق بالعرب !!

قرّر د. شرابي أن يحاول الحصول على الماجستير في نهاية العام والعودة إلى الوطن لاسيما وقد تفرقت أسرته بين من لجأ إلى بيروت ومن آوته عمان، ويحقق ما تمناه بالدراسة والمثابرة، وينال الماجستير في آخر العام، ويسافر في أوائل 1949م بالباخرة من نيويورك إلى جنوة ومنها إلى بيروت، وتمر الباخرة وهي تعبر المحيط الأطلسي بعاصفة خطيرة يعود أثناءها المؤلف إلى جذوره الدينية…"عدت القهقري إلى سن المراهقة… كنت في تلك السن، لا أقوم بعمل ما إلا بعد قراءة الفاتحة وقل هو الله أحد واتجهت أفكاري إلى موضوعات دينية، وتركزت حول النبي محمد (1) ، فبرز في ذهني بطلًا هاديًا مخلصًا، وتركت نفسي ترسو رويدًا في عالم بعيد معهود حبيب".

(1) ... صلى الله عليه وسلم. (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت