كان من الطبيعي في إطار البيئة الجديدة والاحتكاك بالطلبة الأمريكان والأساتذة والجو الجامعي أن يعيد المؤلف النظر في مواقفه ومبادئه وقناعاته ويحاول بناء شخصيته المستقلة، بعد أن اكتشف -كما يكتشف كثيرون- مواطن ضعف كثيرة في قناعاته ومواقفه وأحوال نفسه وقومه، وإن كانت نظرته لم تشمل -كما يبدو- الجوانب الإيجابية منها، بل كانت نقدية شديدة الوطأة تركز على السلبيات، مما زاد في ابتعاده واغترابه عن قضايا أمته المتميزة تميز إسلامها وتراثها العربي.
ويلفت د. شرابي نظر قارئه إلى ظاهرة لا تزال نعاني منها على الصعيدين الاجتماعي والأكاديمي، وهي أن فشل كثير من الطلبة العرب في دراستهم الجامعية العليا يعود إلى"أن النظام التعليمي الذي نشأوا عليه حدَّ من قدرتهم على استيعاب الأسس في حقول اختصاصهم وعن تفهم مناهجها الفكرية"ولا يتردد المؤلف في صراحته البادية في كل مراحل الكتاب عن القول"هناك فئة منهم (أي الطلبة العرب) نجحت في الحصول على الشهادات العليا لا بفضل جهودها بل بفضل عطف الأساتذة الأميركيين على الطلبة الأجانب وتقييم مجهودهم الدراسي على مستوى أدنى من مستوى أدنى من مستوى الطلاب العام، وقد عاد هؤلاء الطلاب إلى ديارهم يحملون شهادة الدكتوراه دون أن يتغير في نفوسهم الشيء الكثير، إلا أن لقب الدكتوراه أسبغ عليهم مكانة علمية تمكنهم من نشر أفكارهم المنقولة وغير المكتملة بين أبناء الجيل الطالع".
ويستطرد د. شرابي في فخر قائلًا"حصلت على شهادتي بعرق جبيني لا بعطف أساتذتي أو تسامحهم".