الدكتور شارل مالك من أبرز أساتذة الفلسفة في تاريخ الجامعة الأميركية ويحدثنا المؤلف عن هذا الرجل الذي كان وزير خارجية لبنان ردحًا من الزمن في عدة مواضع ولعل أعمقها دلالة: (في سنة 1945م غادرنا الدكتور مالك ليصبح وزير لبنان المفوض في واشنطن، وأقمنا له قبل مغادرته حفلة وداع خطب فيها عدد من الطلبة والأساتذة، وقال جميعهم ما معناه:(إنك أفلاطون ذاهب إلى أميركا لتحقيق فلسفتك، فيالخسارتنا، وهنيئًا لأميركا) . ولم يخطر ببالنا آنذاك أن ما سيفعله مالك في الولايات المتحدة هو التخصص في مهاجمة الشيوعية ومدح المسيحية ودعم الحرب الباردة ليعود إلى لبنان ويصبح أيديولوجي اليمين المسيحي المتعصب) .
تقزيم وتحقير للتراث العري:
ماذا قرأ د. شرابي في السنوات التي قضاها في الجامعة في بيروت، إن نظرة عابرة على ما أورده عن قراءاته تظهر الدور التغريبي للجامعة، ومن أهم وسائله يتم في إطار تقزيم وتحقير التراث العربي الإسلامي والنظر إليه إن وقع ذلك في إطار الطرافة المندثرة الغابرة.
لقد أصبح لدى د. شرابي في نهاية دراسته الجامعية مكتبة تضم مئات الكتب من هوميروس إلى نيتشه، وقرأ لدوستوفسكي وهرمن ملفل وسومرست موم والدوس هكسلي.. ولكن ماذا عن الكتب العربية وثقافته القومية.. يقول المؤلف (ومن الغريب إني بعد صف الغرشمن -أي السنة الأولى- انقطعت كليًا عن قراءة الكتب العربية) . وفي إطار ما سبق استعراضه والحديث عنه نقول: لا غرابة!!
هذا ما كانت عليه الجامعة الأميركية، وفي الكتاب زيادة لمن أراد حول العجب العجاب الذي كان يسود الجامعة من الناحية الأكاديمية والأخلاقية.
الحزب القومي السوري والنشاط الاستعراضي: