الصفحة 20 من 134

ويسأل المؤلف نفسه الآن بعد مرور سنوات عديدة (كيف غادرنا بلادنا والحرب قائمة فيها، واليهود يستعدون لابتلاعها؟ لم يدر هذا السؤال في بالي حينئذ.. لم يكن يخطر على بالنا تأجيل دراستنا والبقاء في وطننا لنقاتل. كان هناك من يقاتل عوضا عنا. أولئك الذين قاتلوا في ثورة 1936م، والذين سيقاتلون في المستقبل، إنهم فلاحون.. موقعهم الطبيعي هنا)

ويحدثنا د. هشام شرابي في مكان آخر.. عمن قاتل في ثورة 1936م، إذ يقول: (عندما اندلعت ثورة القسام سنة 1936م كنت في التاسعة من عمري.. لم ينقصنا شيء.. كان الخطر بعيدًا عن الطبقات الميسورة، فقط الفلاحون والطبقات المحرومة قاتلت وتعذبت، ودفعت ثمن الثورة. المثقفون والأفندية كانوا يتبعون أخبار الثورة في صحيفتي(فلسطين) و (الدفاع) ، كنا نسمع أن فلانًا قُتل، أن بيتًا نُسف، أو ثائرًا عدم، فنلعن الإنكليز. لكن حياتنا بقيت تسير على نمطها المعتاد).

رسالة جامعة بيروت التغريبية:

ثم ينتقل بنا د. شرابي للوراء قليلًا، فيروي لنا تجربته الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت، والتي يحسب كثير من المبهورين بها وبمن يقف وراءها أن الحياد الأكاديمي والنزاهة العلمية تمارسان فيها على أوسع نطاق، ولكن الحقيقة أن للجامعة رسالة تغريبية استعمارية محددة لابد أن تؤديها..

(كانت الحرية التي مارسناها في الجامعة الأميركية أقل بكثير مما كان يعتقد الناس. فقد خضعت حياتنا في الجامعة لسلطتين كان لا قدرة لنا على مغالبتها: سلطة الإدارة، وسلطة الأستاذ.

كانت سلطة الإدارة بالنسبة إلينا كسلطة الدولة بالنسبة إلى المواطن، شاملة متكاملة لا نعرف أين تبدأ وأين تنتهي. أما سلطة الأستاذ فكانت.. تفرض من فوق ولا تقبل المعارضة أو النقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت