وقد تناولت بحوث كثيرة دور الجامعة الأمريكية وتأثيرها السلبي على المنطقة، ولذا فإن ما يورده الكتاب الذي بين يدينا ليس بجديد كل الجدة، ولكن أهميته ترجع إلى كون مؤلفه من المفكرين البارزين في صفوف اليسار العربي، وهو في هذا الكتاب الذي يصفه أنه (ذكريات مثقف عربي) يستعرض بعض مراحل حياته ونشأته في بساطة وعفوية ويقدم لكثير منا معلومات غنية عن حياة الجيل (المثقف) في تلك الحقبة من الزمن، وعن نشوء الحركات التغريبية من محضنها الأول: الجامعة الأميركية في بيروت.
تساؤلات:
إن قراءة هذا الكتاب تجيب على كثير من التساؤلات التي تدور في أذهان غير المطلعين: ما هو دور التعليم -والتعليم الأجنبي بخاصة- في حركة التغريب؟ لماذا لم يكن للإسلاميين في تلك الفترة مكان في الإدارات والمناصب العليا؟ كيف استطاع زعماء التغريب خداع أتباعهم بهذه البساطة والسهولة ؟ .
والسؤال الأهم: كيف ابتعدت الحركة الثورية الفلسطينية عن جذورها الإسلامية؟ وما هي أفكار ونشأة بعض الأشخاص الذي تحكموا بوجهتها وخططوا سياستها ورسموا مساراتها المتعرجة الملتوية، وجعلوا منها -في بعض المراحل- جزءًا من تيار التغريب المعادي للإسلام؟ .
نقول ذلك لأن د. شرابي عضو في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ورئيس تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية الصادرة باللغة الإنكليزية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية وصديق لحسن الإبراهيم وحليم بركات وأدونيس الذي راجع الكتاب لغويًا!!
يقدم د. شرابي للكتاب بكلمة توماس مان (لا يعيش الفرد حياته الشخصية فحسب، بل أيضًا حياة عصره وحياة جيله) ومن هنا كما أشرنا تنبع أهمية الكتاب !
تبدأ ذكريات د. شرابي بمغادرته في آخر عام 1947م فلسطين في طريقه إلى شيكاغو لمتابعة دراسته العليا فيها، دون أن يدور في خلده أنها آخر نظرة يلقيها على يافا بلده الحبيب.